طُبّق هذا الحل في مستشفى جامعي مُصنَّف ضمن أكثر خمسة مستشفيات تقدمًا تقنيًا وذكاءً في أوروبا.
الصحة
وكيل ذكاء اصطناعي لفهم المعلومات السريرية وهيكلتها
تنتج المستشفيات والمراكز الطبية يوميًا كميات هائلة من المعلومات السريرية، وهي معلومات ذات قيمة كبيرة في تقديم الرعاية الصحية، ودعم البحث الطبي، وفهم صحة السكان.
لكن جزءًا كبيرًا من هذه المعلومات يبقى في صورة نصوص حرة؛ مثل الملاحظات السريرية، وتقارير المستشفيات، وسجلات الطوارئ، وتطورات الحالة الصحية. ومع كثرة الاختصارات، واختلاف أساليب الكتابة، وتعدد طرق التعبير عن الحالة نفسها، يصبح فهم هذه المعلومات آليًا وإعادة استخدامها أكثر صعوبة.
في هذا السياق، كان المستشفى بحاجة إلى المضي قدمًا في هيكلة المعلومات السريرية وتوحيدها، مع الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي الوكيل دون فقدان إمكانية التتبع، أو السياق الأصلي لكل معلومة، أو السيطرة على البيانات الصحية الحساسة بشكل خاص.
التحديات
وكان التحدي الرئيسي هو تحويل هذا الحجم الكبير من النصوص السريرية غير المهيكلة إلى معلومات منظمة وقابلة للاستخدام، من دون فقدان السياق الضروري لفهم كل نتيجة والتحقق من دقتها.
ولتحقيق ذلك، كان على الحل أن يتعرف تلقائيًا على التشخيصات والإجراءات الطبية، وأن يفهم السياق المحيط بكل معلومة: هل هي حالية أم سابقة؟ مؤكدة أم محتملة؟ مثبتة أم منفية؟ ولمن تعود؟ ثم يربط كل نتيجة بالنص الأصلي الذي استندت إليه. وكل ذلك يجب أن يتم داخل بيئة المستشفى، بحيث لا تغادر البيانات السريرية بنيته التحتية.


الحل
استجابةً لهذا التحدي، طوّرت فوكوم وكيل ذكاء اصطناعي يعتمد على بنية الذكاء الاصطناعي الوكيلي، ويستطيع فهم الحالة السريرية بكامل سياقها، وتحويل النصوص الحرة إلى معلومات منظمة وموحّدة وقابلة للتتبع.
ويعمل النظام عبر مراحل مترابطة؛ فيستخرج المعلومات السريرية، ويفهم سياقها، ثم يرمّزها، مع الاحتفاظ بالنص الأصلي الذي وردت فيه كل معلومة وموقعها داخل الملاحظة. كما يحدد عناصر مهمة مثل التوقيت، ودرجة اليقين، وما إذا كانت المعلومة مثبتة أو منفية، ولمن تعود. وبعد ذلك، يمكن ترميز المعلومات وفق معايير طبية معتمدة مثل ICD-10 وSNOMED CT، بما يساعد على توحيد البيانات وتسهيل استخدامها وتبادلها بين الأنظمة.
ويعمل الحل بالكامل داخل بيئة المستشفى، بما يحافظ على خصوصية البيانات والتحكم فيها. وفي بيئة الإنتاج، حقق النظام زمن استجابة بلغ 5.29 ثانية لكل ملاحظة سريرية. وبذلك أصبح من الممكن تحويل كميات كبيرة من النصوص السريرية إلى بيانات منظمة وقابلة للاستخدام بكفاءة، بما يفتح المجال أمام تطبيقات أوسع في البحث الطبي، وتحليل صحة السكان، وتبادل البيانات بين الأنظمة.

